عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

79

معارج التفكر ودقائق التدبر

27 / 35 - 32 تمهيد : في هذه الآيات بيان فصل من فصول قصّة سليمان عليه السّلام مع بلقيس ملكة سبأ ، إذ حمل الهدهد كتاب سليمان إليها . فطار به وألقاه في مجلس الملكة وملؤها حولها ، فأخذته وقرأته عليهم ، وطلبت منهم أن يشيروا عليها ، فأبانوا لها قدرتهم على الحرب ، وفوّضوا الأمر إليها . وكانت بلقيس امرأة ذات عقل وحكمة ، فلم تختر أن تعالج بالحرب طلب « سليمان » الخضوع له والمجيء إليه هي وأركان مملكتها مستسلمين ، لقد خافت من ويلات الحرب على بلادها ، وكانت أخبار عظمة سلطان سليمان قد بلغتها ، واختارت أن تصانع سليمان بهديّة نفيسة جدّا ، تتفادى بها مقارعة جيشه بما لا مكافئ له عندها ، ولو قال لها ملؤها وقادتها : نحن أولوا قوّة وأولوا بأس شديد . التدبّر التحليلي : قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) : أي : قال سليمان عليه السّلام للهدهد : سننظر باختبار الواقع فيما ذكرت عن أهل سبأ وملكتهم ، مستخدما ما لديّ من جند ، فيهم جنّ يستقصون الأخبار بسرعة عظيمة ، لنعلم أنا وملئي بما يقطع الشّكّ في قولك ، أصدقت فيما ذكرت أم كنت فيه من الكاذبين ، تختلق عذرا لا يطابق الواقع . أَمْ هنا هي المتّصلة ، والمعنى : لا يخلو أمرك من أحد احتمالين ،